صرخة التوتة

إلى أرضي إلى أمي رحلتُ تَجُرُّني الذكرى

أحنُّ لسبعةِ الطوباتِ نضربُها

ونجري كي نُلملمَها ومرصوفهْ

بغير وقوعْ

ونهربُ من سهام الضرب من كرة يصوبها ذراع صديقْ

تريكَ تِراكَ،

والتوته

إلى لِعْبي بجنبِ ظلالكِ الخضراءْ

وكنتُ كخضرةِ الأشجارِ نعلوها

 نُجمِّعُ في  جيوب الثوب توتاتٍ

ونأكل بعضْ

إلى أُحْدُوثَة الخالاتْ

 إلى ذكرى روَتْها الأمُّ عن جَدِّي

بضوء اللمبةِ المقتولِ

نسمعُ كلُّنا منها ولم يطرف لنا جفنٌ

ويدفؤنا حديثُ الليلِ،

 تسألُني هنا أمي عن التوته

وكيف صَعدتَ صهوتَها وأنتَ قصيرْ؟

أطمئنُها أذكرها

فطولي قد يجوز المترْ

ذراعي قد  يدكُّ الصخرَ من دُربة

وأطعمُها لذيذ التوتِ قد خبأتُ في كيسٍ ببردِ السَّطْحْ

فليتَ المترَ لم  يكْبُرْ

وليتَ الليلةَ البيضاءَ قد دامتْ ولم تتحَولِ الأيامُ مثلَ البرقِ

يمضي العمْرُ مثلُ قِطارْ

مَحَطاتٌ

بكلِّ مَحَطَّةٍ شأنانِ أو أكثرْ

فينزلُ ناسُ

يصعدُ ناسُ

بعدَ عِراكِ،

هذا  من يَحُوزُ السبقُ،

هذا من يجُرُّ الخيبةَ الكئباءْ

ومنَّا منْ يعيشُ العمْرَ لا يدري عن الدنيا سوى التوتهْ

هل رَوَّى نباتُ الفولْ؟

ومات اليوم جَدُّ فلانْ

وأم سعادَ تدعونا لشبكة بنتها زوبهْ

وإن الحفلَ جنبَ التوتةِ الخضراءِ بالقريهْ

وزوجتُة له تحيا بستِّ عيالها تسعى

ومبسوطهْ

ولونُ الناس مثلُ خدودِ توتاتي بألوانٍ

فهذا الأحمرُ القاني وهذا مثلُ قلبِ الليلِ ..لن تحصي لهم ألوانْ

وهذي  توتتي الخضراءْ

 يُزَيِّنُ جسمَها ثمرٌ بثوبِ العُرْسْ

وقد عاودتُ بعد سنينَ

لمْ أعرفْ لها وطنا

سألت الناس عن ذكرى هنا تاهتْ

لعل الناس تعرفُها

لعل جذورَها في الأرض تعرفُني

بقينَ بقلبها المعسولِ من توتٍ لها أبيضْ

بجنبِ التُّرْعَةِ المحروسِ جانبُها بجُنْدٍ سوقُه الكافورُ مصفوفا على الجنبينْ

فليت رَوائحَ الكافورِ تذكُرُني  !

وكانتْ حولِيَ الأغصانْ

كأمٍّ وهْيَ تحمِلُني تهدْهِدُنِي كأُرجُوحَة

وبعد مشيب أيامي أحنُّ إليكِ،

أسأل عنك

ذاك الموضعَ المحفورَ في ذهني كشجة رأسْ

فلم أعثر على أثرٍ لها يهتز أو يرمي ثمارَ التوتِ فوقَ الرأسْ

رأيتُ العصرَ غيرَ العصرِ !!

إن الناسَ غيرُ النااااااس !!  😦

وعدت بجيبيَ الخاوي!!

وفي حلقي جفافٌ من حريق الشمسْ

وفوق الرأس ذاكرة تظلِّلُني وتُطْعِمُنِي

وكانت توتتي بالأمسِْ

وقد غرسوا توابيتًا تخلِّدُها

من الإسْمَنتِ

 يا وِلْدَاهْ

Advertisements

4 thoughts on “صرخة التوتة

  1. وأنت أروع منها وتمسين كل قلب نبيل ….لا تحرميني من نقدك العلمي دكتورة خديجة ومرورك الكريم دائما . كم يسعدني تفاعلك ! دمت كريمة 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s